كن صديقي

منتدى للتربويين مكان لتبادل الخبرات


    استراتيجية محكات التفكير

    شاطر

    تصويت

    هل ترى أن تطبيق وتنفيذ جلسات محكات التفكير مع الطلبة بشكل دوري ينمي مهارات التفكير ومهارات التواصل والإتصال؟

    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 

    مجموع عدد الأصوات: 0

    Admin
    Admin

    المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 07/09/2010

    استراتيجية محكات التفكير

    مُساهمة  Admin في الجمعة سبتمبر 17, 2010 7:56 am

    غاب النقاش عن الصفوف في مدارسنا منذ العصر العباسي حتى اليوم، ولكن وزارة التربية والتعليم استطاعت إحياء طرق التعليم بالنقاش وإعادتها إلى المدارس من خلال مشروع محكات التفكير. تستخدم كلمة نقاش في اللغة الإنجليزية للتعبير عن أنواع عديدة من التبادل اللغوي بين أفراد أو مجموعات. ويندرج تحت هذا التبادل معاني عديدة منها: التحدث، والتحدث ضمن مجموعة بتبادل الأدوار، والمشادات اللغوية، والمجادلات، والحوار غير المسموع للمواجهة أو لوصف حالة، والمناظرة، والحوار حول مسائل أو أجوبة، والحوار الذي يهدف للتوصل إلى الحقيقة، والخطاب السقراطي، والشرح الذي يأتي بعد محاضرة، والحوار المفتوح وأخيرا البحث التعاوني، أو طرح الأسئلة لإلقاء الضوء حول موضوع ما. وهناك أيضا الكثير من أنواع التبادل اللغوي التي تأتي ضمن كلمة النقاش . وقد فسر الإغريق التفكير كنقاش صامت في الدماغ الواحد وهذا ما يدعونا إلى الاعتقاد بان الدخول في نقاش يساعد في تطوير قدرات الطلبة على التفكير، وهذا ما آمن به الكثير من التربويين من مختلف الثقافات.
    محكات التفكير هو أسلوب في التدريس مبني بشكل كامل على الدخول في نقاش، ويشجع على استخدام لغة عربية واضحة ومختصرة، ويعتبر هذا الأسلوب إحياء لجلسات النقاش المطولة من المناظرة والنقاش التي كانت تعقد في بداية العهد الإسلامي، بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بهدف التوصل إلى اتفاق على تعريف للشريعة الإسلامية، والأحاديث النبوية الشريفة، ومناقشة قضايا الاجتهاد.
    كان المسلمون في ذلك الوقت يؤمنون بأهمية عملهم، ويتنافسون في إظهار ذكائهم وانضباطهم، وقد مكنتهم تلك الجلسات من اكتشاف أهمية العمل الجماعي في البحث والنقاش، والتوصل إلى تفسيرات وإضاءات عظيمة للحقيقة التي كانوا ينشدونها، ليتم تضمينها في الشريعة الإسلامية، مما كان لها الأثر الأكبر في التطور الفكري لديهم.
    ولم يكن المسلمون قد خططوا لهذه القوة الفكرية والإبداعية في بداية العهد الإسلامي، ولكنها ظهرت كنتيجة للجهد الكبير الذي بذله علماء المسلمين في تفسير القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة للوصول إلى قانون واضح ومختصر ومكتوب (الشريعة)، ليكون مرشدا للمسلمين في جميع مجالات الحياة في العصور اللاحقة.
    وقد استخدم المسلمون كلمة علوم لجميع الدراسات لأنهم اهتموا بدقة استخدام اللغة العربية التي طوروها واستخدموها في وصف جميع أنواع المعرفة لخدمة القانون الإسلامي. وهم بذلك قد قاموا بتحويل لغة العرب الشعرية والمبهمة في زمن الجاهلية، إلى لغة واضحة ودقيقة في زمن العهد الإسلامي بهدف جعل الشريعة بينة وواضحة. وقد ساعد على ذلك إيجاد أسلوب البحث، وجلسات النقاش الطويلة التي تم من خلالها هذا التطوير للغة العربية، وإيجاد خميرة فكرية عظيمة.
    اهتم العباسيون بالأساليب التربوية، التي كانت فيما بعد سببا في تأسيس قوة فكرية وإبداعية للثقافة العربية/الإسلامية، وقسموا الدراسات إلى أربعة مجالات: الدينية، والعربية، والعلوم، والدراسات الأجنبية. وبعد ذلك بوقت قصير استوعبت العلوم الدينية دراسات اللغة العربية، بسبب أهمية دراسات(علوم) اللغة العربية للدراسات القرآنية وقانون الشريعة. إن هذه الأساليب التي استخدمها المسلمون الأوائل، وأسسها العباسيون هي الأسلوب المبني على المناقشة والاستقصاء، وهو ذاته المستخدم في أسلوب محكات التفكير.
    عندما أصبح التعليم رسميا عند العباسيين جعلوه في ثلاثة مسارات، وكل مسار له طرق تعليم مختلفة عن المسار الآخر وهذه المسارات هي:-
    المسار الديني: وقد استخدم في هذا النوع من التدريس أسلوب المحاضرة - الحفظ والاختبار.
    مسار الأدب والإنسانيات: استخدم في هذا المسار أسلوب البحث والمناقشة.
    مسار الدراسات الأجنبية ( بما فيها الطب والعلوم والرياضيات): استخدم في هذا المسار أسلوب البحث والمناقشة بالإضافة إلى التجريب.
    ظل العرب يمتلكون القوة التفكيرية والإبداعية لفترة طويلة، نتيجة لاحتفاظهم بهذه المسارات وطرق تدريسها المختلفة. ولكن بعد غزو المغول لبغداد عام 1258م تحولوا إلى استخدام أسلوب المحاضرة، والحفظ، والامتحان بشكل كامل تقريبا، وبهذا حرم الطلبة العرب لمدة خمسة قرون من أي تعليم مبني على المناقشة باللغة العربية يهدف إلى تحفيزهم على التفكير. وانتقل أسلوب التفكير إلى إيطاليا من خلال صقلية، وإلى أوروبا الغربية عن طريق إسبانيا، وظهر العصر الذهبي في أوروبا الذي اعتمد في أساسه على استخدام عمليات التفكير التي كانت مستخدمة سابقا عند العرب.
    أدخل الأوروبيون بعد الحروب الصليبية (بعد عام 1800) المنهاج الغربي إلى المدارس في الوطن العربي وفقط لأعداد قليلة من الطلبة، وكانت نتيجة لذلك تغريب الطلبة بدلا من تحديثهم، لأن التحديث يحث الطلبة على استخدام عمليات التفكير التي تصنع المعرفة بدلا من حفظها فقط. وقد أتيحت للقليل من الطلبة العرب فرصة أساليب تدريس تهدف لتحفيز التفكير وإصدار الأحكام النقدية والإبداع ولكن فقط من خلال استخدام اللغات الأجنبية (الإنجليزية والفرنسية) وليس اللغة العربية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 3:34 am