كن صديقي

منتدى للتربويين مكان لتبادل الخبرات


    دور الهواتف النقالة في تعزيز العملية التعليمية

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 07/09/2010

    دور الهواتف النقالة في تعزيز العملية التعليمية

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 3:07 pm

    دور الهواتف النقالة في تعزيز العملية التعليمية



    بقلم: فرانسيس جلبرت

    ترجمة: عمر خليفة – مكتب التربية العربي لدول الخليج



    على المعلمين أن يغضوا الطرف قليلاً عن الهواتف النقالة التي يحملها بعض الطلاب، فهي يمكن أن تعزز التعليم وتضفي عليه نوعاً من الحيوية إذا ما استخدمت بطريقة سليمة.

    يبدو أن كثيراً من المعلمين – مثلي – لا يسمحون باستخدام الطلاب للهواتف النقالة في حجرات الدرس. وتخشى نقابات المعلمين ألا تقوم المدارس بحظر هذه الهواتف تماماً، إذ ستسود الفوضى، وستعج شبكة الانترنت بصور محرجة للمعلمين، تتبّـع زلاتهم وسقطاتهم، ولن يلقِ التلاميذ بالاً لما يقال في داخل الفصل، إذ سيكونون ساعتها مشغولين بإرسال الرسائل النصية التي قد تنطوي على مشاهد العنف، كما سيزيد سوء الاستخدام لها أضعافاً مضاعفة.

    قد يكون هذا صحيحاً إلى حدٍ ما، لكننا لا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا أن أجهزة الهاتف المحمول قد وُجدت لتبقى، وأنها ستصبح - بشكلٍ متزايدٍ - جزءاً حيوياً من عالمنا المعاصر. إن من واجبنا نحن كمعلمين أن نبين لهؤلاء الأطفال أن هذه الأجهزة التقنيّـة ليست أشياء محرمة، وأنها ليست مضرة كالسجائر والهيروين، بل يمكن أن يكون لها دورٌ حقيقيٌ في حجراتِ الدرس.

    وفي الواقع، كان من أفضل الدروس التي قمت بتدريسها أن طلبتُ من تلاميذي أن يكتبوا أسئلتهم في شكل رسائل نصية ثم يتبادلونها فيما بينهم، وبعد ذلك يقومون بإرسال الإجابات لبعضهم البعض. ولقد تمكنت من جعل بعض روايات "توماس هاردي" شيقة ومثيرة بذلك، إذ قام الطلابُ بطرح الأسئلة، وأرسلوا إجاباتٍ مناسبةٍ لبعضهم البعض، ثم قاموا بعد ذلك بتلخيص النقاط الرئيسية للرواية في شكل رسائل قصيرة. لقد كان درساً ممتعاً لا يمكن نسيانه، وكان أفضل بكثير من أن أطلب منهم كتابة ملخصٍ عن الرواية.

    وهناك دراسة حديثة أجرتها جامعة "نونتغهام" أظهرت أن الهواتف المحمولة يمكن أن تساعد حقاً في تعزيز العملية التعليمية في حجرات الدرس، إذا ما استخدمت بحكمةٍ وبشكلٍ إبداعي، إذ يمكن أن للطلاب أن يرسلوا أعمالهم إلى بعضهم البعض عن طريقة تقنية البلوتوث (Bluetooth)، كما يمكنهم وضع المواعيد النهائية لتسليم هذه الأعمال على مفكراتهم الرقمية، وقضايا البحث على شبكة الانترنت، وكذلك أخذ لقطات الفيديو للمعلمين وهم يشرحون النقاط الرئيسية من الدرس. والأهم من ذلك بالنسبة لي، هو أن هناك جيلاً جديداً من الهواتف الذكية ذات شاشات عرض وذاكرة كبيرة يمكن أن تحتوي على كتب اليكترونية (e-books)، ويمكن للتلاميذ أن يخزنوا فيها كتباً بالغة الأهمية باللغة الانجليزية وليست لها حقوق نشر، مثل روايات توماس هاردي سالف الذكر. ولقد استطاع بعض التلاميذ بالفعل تحميل كتبهم الدراسية على هواتفهم المحمولة ثم رفعها على شبكة الانترنت لحفظها، وبالتأكيد سيكون إدعاء نسيان الكتب المدرسية، أو دفتر الواجبات، في البيت شيئاً من الماضي، إذا ما أصبحت هذه الهواتف الذكية قوام المدرسة الحديثة.

    إنني أشعر أن مثل هذه الهواتف يمكن أن تساعد في تعزيز التعليم، إذا ما استخدمت بشكلٍ سليمٍ في الفصول الدراسية، لكنها محظورة في معظم المدارس. إننا في حاجة إلى وضع ضوابط وحدود صارمة لاستخدام هذه الهواتف من قبل الطلاب، إذ يجب أن يقتصر استخدامها على التعليم فقط وليس في إرسال الرسائل التي تنطوي على مشاهد العنف أو المجون. وقبل كل شيء، يجب أن يكون في استطاعة المعلم رؤية هذه الهواتف ومحتوياتها وما يُفعل بها. إننا نجد الكثير من الهواتف المحمولة تستخدم الآن سراً في حجرات الدراسة، لأنها محظورة، وهذا من شأنه أن يسبب المزيد من المشاكل بدلاً من أن يحلها. ويهدر المعلمون الكثير من الوقت في مصادرة هذه الهواتف وفي مجادلة الطلاب حول ما تحتويه من ملفات. ولقد رأيتُ بعيني رأسي العديد من التلاميذ يخفون هواتفهم بسرعة خاطفة في أكمامهم أو جيوبهم، بل إن البعض منهم يفتخر بأنه استطاع أن يبخر هاتفه في الهواء حتى أنك تتساءل - في شكٍ - إن قد رايته حقاً أم لا!

    لقد حان الوقت كي تدخل مهنة التدريس إلى القرن الحادي والعشرين وتحتضن الهواتف النقالة كأداة من أدوات التعليم وليست كوسيلة للتدمير.


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 4:49 pm